No products in the cart.
- لقد مر هذا حدث.
جمعية نبض في المؤتمر الوطني الثاني عشر والمؤتمر الإفريقي الخامس للاقتصاد الدوائي والوبائيات الدوائية
أكتوبر 22 @ 9:00 ص - أكتوبر 24 @ 6:00 م
حملت جمعية نبض لمواكبة مريضات سرطان الثدي بالمغرب صوت المريضات وتطلعاتهن إلى أشغال المؤتمر الوطني الثاني عشر والمؤتمر الإفريقي الخامس للاقتصاد الدوائي والوبائيات الدوائية، الذي احتضنه فندق ماريوت بالرباط خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026، بتنظيم من الجمعية المغربية لاقتصاديات المنتجات الصحية (SMEPS)، بشراكة مع الجمعية الدولية للاقتصاد الدوائي والنتائج الصحية (ISPOR). وقد مثّلت الجمعية في هذا الموعد العلمي السيدة هاجر اكدادر، المسؤولة عن استراتيجية الترافع.
وانعقد المؤتمر تحت شعار «من تكلفة المنتجات الصحية إلى تكلفة المرض: نحو اعتماد سياسة شراء قائمة على القيمة»، بمشاركة صناع القرار، والمهنيين في القطاع الصحي، والباحثين، والجهات الممولة للخدمات الصحية، وممثلي المرضى، من المغرب وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا والأمريكيتين. وعلى مدى ثلاثة أيام، شكّل هذا اللقاء فضاءً لتبادل الخبرات ومناقشة عدد من القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل المنظومة الصحية، من بينها إحداث الهيئة العليا للصحة بالمغرب، وإصلاح سياسة تسعير الأدوية، وتوظيف بيانات العالم الحقيقي في مجال علاج الأورام، فضلاً عن تطوير أنظمة تقييم التكنولوجيا الصحية وتعزيز حضورها على المستوى الإفريقي.
وبالنسبة لجمعية نبض، لم تكن المشاركة مجرد حضور في تظاهرة علمية، بل شكلت مناسبة جديدة للدفاع عن مكانة المريضات في منظومة اتخاذ القرار الصحي، والتأكيد على ضرورة الانتقال من اعتبارهن مجرد مستفيدات من الخدمات العلاجية إلى شريكات فاعلات في صياغة السياسات التي تؤثر في صحتهن ومساراتهن العلاجية.
وقد تجسّد هذا التوجه خلال حصة تكوينية تفاعلية (Masterclass)، أشرفت عليها الأستاذة روكسان بورغيس دا سيلفا من جامعة مونتريال، حيث شاركت السيدة هاجر كدادر في دراسة حالة تناولت المسار العلاجي لامرأة مصابة بسرطان الثدي تقطن بمنطقة بعيدة عن أقرب مركز متخصص في علاج الأورام. ومن خلال هذه الحالة، أتيحت الفرصة لتسليط الضوء على الصعوبات التي قد تواجهها المريضات في رحلتهن العلاجية، ليس فقط على مستوى الحصول على العلاج، بل أيضاً فيما يتعلق بالتنقل، والبعد الجغرافي، والأعباء المادية، وغيرها من التحديات اليومية التي تعيشها النساء اللواتي تواكبهن الجمعية. كما شكّلت هذه المشاركة فرصة لنقل التجربة الميدانية للجمعية وإيصال صوت المريضات إلى فضاء النقاش العلمي والمؤسساتي.
وسلّطت الحصة الضوء كذلك على تجارب كندا وفرنسا والاتحاد الأوروبي في مجال إشراك المرضى وجمعياتهم في القرارات المتعلقة بتقييم العلاجات الجديدة وإمكانية الولوج إليها، مبرزة أهمية اعتماد مقاربات تجعل المريض شريكاً أساسياً في مختلف مراحل صنع القرار الصحي. كما أكدت أن أمام المغرب فرصة مهمة للاستفادة من هذه التجارب وترسيخ ثقافة إشراك المرضى، بما يضمن حضور صوتهم منذ المراحل الأولى لإعداد السياسات والتوجهات الصحية.
وفي السياق ذاته، حظي سرطان الثدي باهتمام خاص خلال الجلسة المخصصة لطب الأورام، حيث أبرزت الأستاذة سهام لخويالي أن توفر علاجات فعالة لا يعني بالضرورة قدرة جميع المريضات على الاستفادة منها. فالمسافة الجغرافية، وصعوبات التنقل، والتكاليف الصحية التي تتحملها المريضات من نفقتهن الخاصة، لا تزال تشكل عوائق حقيقية أمام حصول العديد من النساء على الرعاية الصحية اللازمة. وهو ما يعيد التأكيد على أن ضمان الحق في العلاج لا يقتصر على توفير الأدوية والتقنيات الطبية، بل يستلزم أيضاً معالجة مختلف الحواجز التي تحول دون الولوج الفعلي والمنصف إلى الخدمات الصحية.
ومن جهة أخرى، شكّل تعزيز القدرات وتطوير الخبرات أحد المحاور المهمة للمؤتمر، من خلال الإطلاق الرسمي بالمغرب لمنصة STEPS، وهي منصة مجانية للتكوين عن بُعد متخصصة في تقييم التكنولوجيا الصحية، تتضمن وحدات تكوينية حول إشراك المرضى والنتائج الصحية المبلّغ عنها من طرفهم. كما تم تقديم أكاديمية SMEPS HEOR Academy وبرنامجها للحصول على دبلوم، في خطوة تروم تعزيز الكفاءات والخبرات في مجالي اقتصاديات الصحة والبحث في النتائج الصحية. وتمثل هذه المبادرات فرصاً مهمة لتطوير معارف الفاعلين في القطاع الصحي، بما في ذلك جمعيات المرضى، وتعزيز قدرتهم على المساهمة في النقاشات والقرارات المتعلقة بالسياسات الصحية.
وقد لخّص الأستاذ عمر موجود، رئيس الجمعية المغربية لاقتصاديات المنتجات الصحية، جوهر هذا التوجه بقوله: «نحن لا نشتري دواءً، بل نشتري خدمة صحية من أجل المريض». وهي مقولة تختزل أهمية الانتقال من مقاربة تركز على تكلفة المنتجات الصحية إلى رؤية أشمل تضع المريض وجودة الرعاية الصحية والنتائج المحققة على حياته في صلب الأولويات.
وفي ختام هذه المشاركة، تتقدم جمعية نبض لمواكبة مريضات سرطان الثدي بالمغرب بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتورة أمل ياسين وأعضاء المكتب المسيّر للجمعية المغربية لاقتصاديات المنتجات الصحية على دعوتهم الكريمة، كما تثمن جهود اللجنتين العلمية والتنظيمية في إعداد برنامج علمي غني ومتنوع، جمع خبرات وكفاءات وطنية ودولية.
ومن خلال هذه المشاركة، تجدد جمعية نبض التزامها بمواصلة تعزيز قدرات فريقها وأعضائها، والترافع من أجل الولوج العادل والمنصف إلى الرعاية الصحية، والعمل على جعل صوت المريضات حاضراً ومؤثراً في القرارات التي تمس صحتهن وتحدد مساراتهن العلاجية، إيماناً منها بأن المريضات لسن مجرد مستفيدات من المنظومة الصحية، بل شريكات أساسيات في تطويرها وتحسين جودة خدماتها.

















